محمد بن جرير الطبري

153

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وتجنى عليه ثم لا ينتفع بشيء قال : فكان كذلك . قال الهيثم : وحدثني ابن عياش ، ان بلال بن أبي برده كتب إلى خالد وهو عامله على البصرة حين بلغه تعتب هشام عليه : انه حدث امر لا أجد بدا من مشافهتك فيه ، فان رايت ان تأذن لي ، فإنما هي ليله ويومها إليك ، ويوم عندك ، وليله ويومها منصرفا فكتب اليه : ان اقبل إذا شئت فركب هو وموليان له الجمازات ، فسار يوما وليله ، ثم صلى المغرب بالكوفة ، وهي ثمانون فرسخا ، فأخبر خالد بمكانه ، فأتاه وقد تعصب ، فقال : أبا عمرو ، اتعبت نفسك ، قال : اجل ، قال : متى عهدك بالبصرة ؟ قال : أمس ، قال : أحق ما تقول ! قال : هو والله ما قلت ، قال : فما انصبك ؟ قال : ما بلغني من تعتب أمير المؤمنين وقوله ، وما بغاك به ولده وأهل بيته ، فان رايت ان ا تعرض له واعرض عليه بعض أموالنا ، ثم ندعوه منها إلى ما أحب وأنفسنا به طيبه ، ثم اعرض عليه مالك ، فما أخذ منه فعلينا العوض منه بعد قال : ما اتهمك وحتى انظر ، قال : انى أخاف ان تعاجل ، قال : كلا ، قال : ان قريشا من قد عرفت ، ولا سيما سرعتهم إليك قال : يا بلال ، انى والله ما اعطى شيئا قسرا ابدا قال أيها الأمير ، ا تكلم ؟ قال : نعم ، قال : ان هشاما اعذر منك ، يقول : استعملتك . وليس لك شيء ، فلم تر من الحق عليك ان تعرض على بعض ما صار إليك ، وأخاف ان يزين له حسان النبطي ما لا تستطيع إدراكه ، فاغتنم هذه الفترة . قال : انا ناظر في ذلك فانصرف راشدا فانصرف بلال وهو يقول : كأنكم بهذا الرجل قد بعث اليه رجل بعيد اتى ، به حمز ، بغيض النفس سخيف الدين ، قليل الحياء ، يأخذه بالاحن والترات فكان كما قال . قال ابن عياش : وكان بلال قد اتخذ دارا بالكوفة ، وانما استأذن خالدا لينظر إلى داره ، فما نزلها الا مقيدا ، ثم جعلت سجنا إلى اليوم